أحمد بن حجر الهيتمي المكي

33

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ خطبة الكتاب ] الحمد للّه الذي اختصّ نبيّنا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بما امتاز به على سائر الأنبياء والمرسلين ، والملائكة المقرّبين ، وأوجب على الكافّة توقيره وتعظيمه والقيام بحقوقه سرّا وعلنا ؛ ليكونوا من المهتدين . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة أنتظم بها في سلك الأئمة الوارثين . وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، الّذي شرّفه اللّه تعالى بصلاته وسلامه عليه في الملأ الأعلى من ملائكته ، وبأمره بذلك لعباده المؤمنين . صلّى اللّه وسلّم عليه وعلى آله وأصحابه وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين ، صلاة وسلاما دائمين بدوام ربّ العالمين . أمّا بعد : فإن خدمة الجناب المحمّديّ من آكد الواجبات ، وأهمّ المطلوبات ، وأشرف الوسائل ، وأفضل الشمائل ؛ فلذلك أردت أن أنتظم في سلك من فاز بهذا الفخر الأعظم ، وسلك سنن هذا الصراط الأقوم ، بجمع كتاب في فضائل الصلاة والسلام عليه ؛ ليكون وسيلة لي أقدّمها بين يديه ، رجاء أن يقابلها بباهر جوده ، وأن يثيب عليها بالتأهيل لاستجلاء مآثره وشهوده ، وأن يلحظها منه بعين القبول ، وأن يبلّغني بسببها أعظم المأمول ، حتى تصير كفاية لي في المهمّات ، وعدّة أتحصّن بها من جميع المحن والنائبات ، وقربة أكتسب بها مواهبه السنية ، وسوابغ نعمه العليّة . فقصدت إلى ذلك على غاية من الإيجاز ، حتى إنها بالنسبة إلى غيرها تكاد